الشيخ السبحاني

251

سيد المرسلين

الكبيرة ومسيرها إلى المدينة ، وبهدفها ، وتاريخ خروجها ، ووصولها إلى مشارف يثرب . فرعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه فورا وأخبرهم خبر عدوّهم ، وشاورهم في الامر ، ليستفيدوا من تجارب « أحد » ، فاقترح جماعة منهم أسلوب التحصن ، والقيام بالدّفاع من داخل القلاع والحصون ، ولكن هذا العمل لم يكن كافيا لأن جيش العدوّ كان كثيفا وكبيرا جدا وكان من المحتمل بقوّة أن تقوم عناصره الكثيرة ، الكبيرة في عددها بهدم الحصون والقلاع ، والقضاء على المسلمين ، فلا بد اذن من اتخاذ وسيلة تمنع العدوّ من الاقتراب إلى المدينة أصلا . ( 1 ) فقال سلمان الفارسي الذي كان عارفا بفنون القتال عند الفرس معرفة كاملة : يا رسول اللّه إنّا إذا كنّا بأرض فارس ، وتخوّفنا الخيل ، خندقنا حولنا ، فهل لك يا رسول اللّه أن تخندق ؟ « 1 » وفي رواية أخرى أنه قال : يا رسول اللّه نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا ، فلا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه ، فانا كنّا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة « 2 » ، ( أي محدودة ) . فاعجب رأى سلمان المسلمين جميعا ، وكان لهذا التكتيك أثر جوهري وبارز جدا في حفظ الاسلام وصيانة المسلمين . ( 2 ) ومن الجدير بالذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج بنفسه يدرس المنطقة ميدانيا ولكي يحدّد المنطقة التي يمكن ان ينفذ من خلالها العدو فقرر ان يحفروا الخندق من ناحية « أحد » إلى « راتج » وكان سائر المدينة مشبك بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدو منها ، وعلّم الموضع الذي يجب ان يحفر بخط خطّه على

--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 445 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 234 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 218 .